العلامة المجلسي

350

بحار الأنوار

لا يتخذ مع ولاية آل محمد عليهم السلام غيرهم ، وولايتهم العمل الصالح من أشرك بعبادة ربه فقد أشرك بولايتنا وكفر بها ، وجحد أمير المؤمنين عليه السلام حقه وولايته . " فاعبدني " ( 1 ) لعل تفريعه على التوحيد يشعر بالاخلاص " وأقم الصلاة لذكري " فيه دلالة على الاخلاص على بعض الوجوه الآتية . " وربك فكبر " أي خصص ربك بالتكبير ، وهو وصفه بالكبرياء عقدا وقولا ، وقال الطبرسي - رحمه الله - أي عظمه ونزهه عما لا يليق به ، وقيل كبر في الصلاة فقل الله أكبر انتهى ، واستدل به الأصحاب على وجوب تكبيرة الاحرام بأن ظاهره وجوب التكبير ، وليس في غير الصلاة ، فيجب أن يكون فيها ( 2 ) وفيه من النظر مالا يخفى . " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين " قال الطبرسي رحمه الله : أي لم يأمرهم الله تعالى إلا لان يعبدوا الله وحده لا يشركون بعبادته ، ولا يخلطون بعبادته عبادة من سواه . أقول : دلالتها على الاخلاص ظاهرة ، وبها استدل الأصحاب على وجوب النية ، ولعل في ذكر إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة بعد ذلك إشعارا بشدة اشتراط الاخلاص فيهما ، ومدخليته في صحتهما وكمالهما ، وتعقيبه بقوله : " وذلك دين القيمة " أي دين الملة القيمة ، يدل على أن الاخلاص من عمدة أجزاء الدين والملة وشرايطهما ولوازمهما . " فصل لربك " يدل على وجوب النية وإخلاصها في خصوص الصلاة " وانحر " قيل : المراد به نحر الإبل ( 3 ) قالوا كان أناس يصلون وينحرون لغير الله فأمر الله نبيه أن يصلي وينحر لله عز وجل أي فصل لوجه ربك إذا صليت لا لغيره ، وانحر لوجهه وباسمه إذا نحرت ، مخالفا أعمالهم في العبادة والنحر لغيره كالأوثان .

--> ( 1 ) طه : 14 . ( 2 ) قد عرفت وجه الاستدلال بالآية في ج 83 ص 160 و 257 . ( 3 ) راجع ج 82 ص 184 ولنا في تفسير سورة الكوثر رسالة لا بأس بمراجعتها .